السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
292
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
كما كان للأنبياء قبله ، وقد أخذ من هذه الآية الكريمة الحكم الشرعي بأن الكافر إذا أسلم لا يلزمه شيء من قضاء العبادات الدينية والمالية ، ويكون كيوم ولدته أمه ، لأن الإسلام يحبّ ما قبله ، كما أن الكفر يحبط ثواب الأعمال الصالحة قبله . قال تعالى « وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ » أي لا يبقى شرك يفتتن به قط « وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ » بأن يضمحل كل ما يتدين به ويمحى من وجه الأرض عدا دين الإسلام . راجع نظير هذه الآية الآية 149 من سورة البقرة المارة « فَإِنِ انْتَهَوْا » عن الشرك ودواعيه وأسلموا للّه وحده « فإنّ اللّه بما تعملون » صرا أو جهرا خالصا أو مشوبا . وقرئ الفعل بالياء والتاء على الغيبة والخطاب « بَصِيرٌ » بدقائق الأمور لا يخفى عليه شيء من عمل خلقه « وَإِنْ تَوَلَّوْا » عنك يا سيد الرسل وأعرضوا عن الإيمان وعادوا لقتالكم مرة ثانية بعد هذه التي استؤصل فيها كبارهم وصناديدهم وبقوا مصرين على الكفر « فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ » حافظكم منهم وناصركم عليهم وكافيكم شرهم وهو « نِعْمَ الْمَوْلى » لمن يتولاه ويكل أمره إليه « وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 ) » لمن ينصره ، ألا فليأمن من كان اللّه مولاه وناصره . مطلب كيفية تقسيم الغنائم وصلاحية الأمر فيها ، ولزوم ذكر اللّه عند اللقاء ، والتمسك بأصول الدين ليتحقق لهم النصر من اللّه : قال تعالى « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ » توصل ما مع أنّ إذا كانت كافة عن العمل ، وتفصل كما هنا إذا كانت عاملة ، وجملة غنمتم صلة ، والعائد محذوف ، والتقدير أن الذي غنمتموه « مِنْ شَيْءٍ » مطلق شيء بدليل التنوين « فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » أي يصرف إلى هؤلاء على هذا الترتيب ، ومعنى الغنم الفوز والظفر ، والغنيمة ما أصابه المسلمون من أموال الكفار عنوة في القتال ، ويكون فيها الخمس لمن ذكر اللّه في هذه الآية ، والأربعة أخماس لمن شهد الواقعة ، أما ما صولح عليه من غير قتال فيكون جميعه لمن سمى اللّه تعالى فيتسلمه أمير المؤمنين ويقسمه بين أربابه ، أما ما يأخذه الإمام من الأعشار والخراج والجزية والمكس ومال من لا وارث له